الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

483

تفسير روح البيان

ذلك العذاب الذي كانوا به يستعجلون ووضع يستهزئون موضع يستعجلون لان استعجالهم كان على جهة الاستهزاء وهو وعد له بان ما يفعلون به يحيق بهم كما خاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعنى جزاءه قُلْ يا محمد للمستهزئين بطريق التقريع والتبكيت مَنْ استفهام يَكْلَؤُكُمْ الكلأ حفظ الشيء وتبقيته والكالئ الذي يحفظ اى يحفظكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى فيهما مِنَ الرَّحْمنِ اى من بأسه الذي يستحقون نزوله ليلا أو نهارا ان أراد بكم اى لا يمنعكم من عذابه الا هو وفي ذكر الرحمن تنبيه على أنه لا كالئ غير رحمته العامة وان اندفاعه بمهلته وتقديم الليل لما ان الدواهي أكثر فيه وقوعا وأشد وقعا بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ لا يخطرون ذكره تعالى ببالهم فضلا عن أن يخافوا اللّه ويعدّوا ما كانوا عليه من الامن والدعة حفظا وكلاءة حتى يسألوا عن الكالئ اى دعهم عن هذا السؤال لأنهم لا يصلحون له لاعراضهم عن ذكر اللّه تعالى * وفي التأويلات النجمية المحجوبون بحجب البشرية أرجى صلاحا من المحجوبين بحجب الروحانية لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء مغرورون بمقالتهم وأهل الحجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم وطلبه لاشتغالهم بلوازم البشرية وأهل الحجب الروحانية معرضون عن ذكر ربهم ومعرفته بحسبانهم بمعارف المعقولات : قال الكمال الخجندي بشكن بت غرور كه در دين عاشقان * يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست وقال الصائب بفكر نيستى هركز نمىافتند مغروران * اگر چه صورت مقراض لا دارد كريبانها أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا أم منقطعة اى بل لهم آلهة تمنعهم من العذاب متجاوزة منعنا فهم معتمدون عليها اى ليس لهم لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ استئناف مقرر لما قبله من الإنكار وموضح لبطلان اعتقادهم اى هم لا يقدرون ان ينصروا أنفسهم : يعنى [ اگر كسى با ايشان مكروهى خواهد از كسر وقلع وتلويث وأمثال آن از خود دفع نتوانند كرد ] ولا يصحبون بالنصر من جهتنا * قال الراغب لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفق ونحو ذلك مما يصحب أولياءنا فكيف يتوهم ان ينصروا غيرهم وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما يصحبون يمنعون بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ المتاع انتفاع ممتد الوقت يقال متعه اللّه بكذا وأمتعة وتمتع به : يعنى [ بلكه ما بر خوردارى داديم آن كروه را بجهت سعت معيشت وايمنى وسلامتى وپدر ايشانرا ] حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ بضم الميم وسكونها اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى طال عليهم الاجل في التمتع فاغتروا وحسبوا انهم ما زالوا على ذلك لا يغلبون [ وندانستند كه دست أجل بر هم زند اين بنا كه افراشتهء ] أَ فَلا يَرَوْنَ اى ألا ينظرون فلا يرون أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ ارض الكفرة التي هي دار الحرب نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بتسليط المؤمنين عليها فكيف يتوهمون انهم ناجون من بأسنا والجملة خبر بعد خبر أو حال أو بدل والأطراف جمع طرف بالتحريك وهو ناحية من النواحي وطائفة من الشيء قالوا هذا تمثيل وتصوير لما يخربه اللّه من ديارهم على أيدي